المشاركات

 نور على نور.. لم يكن مدركا من قبل ولا في أي لحظة بذاته، لطالما احتاج النبش عنه والبحث فيه، وعلى الرغم من كونه نورًا إلا أنه احتاج دومًا للنور لإبصاره! وإلا سيظل قابعا بين الحطام ينتظر التقاءك به، حتى اللقاء من الصعب أن يحدث بمحض الصدفة، لا بد له من همة وعزم، ثم سير ومتابعة، ثم إرادة للمتابعة بعد المتابعة، وسيبدأ حينها بالانفراج فيك، ليضيء عبرك، ويضيء منك، لكن لن يعلن عن نفسه بقوة، سيومض على مضض، ليختبر مدى إقبالك عليه، واستعدادك له، وانفتاحك معه، ثم سيواصل شعاعه على استحياء، سيخفت بين حين وآخر؛ ليمهلك الترقي معه، لأنه أكبر من قدرتك على استيعابه دفعة واحدة.. يؤتيه الله من يشاء، ويجعل الله لهم نورًا؛ ولكن متى شئت، وكيف شئت، هي حواسم بين يديك أمرها، وكلك المولى حسمها، وعلى قدر سعتك ستنال.. بيد أن النور وميضه خاطف، وقد تواكب ظروفًا في الحياة توائم سطوعه أكثر من غيرها، وقد يهيئ لك القدر كجزء من سعتك -أو ربما استعدادك- من ينتشلك من ظلام حالك، أو من يقذف بين جنباتك عود ثقاب يشعل الركام أسرع، فيخطف وهجك بصرك، وينير الاشتعال طريقك أسرع، وقد يحرقك إن لم تكن له مدركًا!  وهذا من شبه المس...
صورة
 الخطوة الأولى؛ هي الأصعب خرافة توارثناها وصدقناها؟ أم واقع عشناه؟ أم معتقد تبنيناه؟  لا يهم! المهم أن هذا ما أشعر به في كل مرة أقدم فيها على شيء لأول مرة؛ أتردد، أجد سبعين مبررًا يثنيني عن البت في الأمر، وسبعين عذرًا يقنعني بمبرراتي السبعين، ومسافة تتسع وتضيق بيني وبين الخطوة..  إلى أن تأتي عزيمة فولاذية تنتشل قراري من دوامة الأعذار والمبررات وتدفعني به نحو الهاوية، أقصد إلى تلك الخطوة الأولى المزعومة بأنها الأصعب، وما أن أتخذها وأبدأ حتى تتكالب كل مشاعر اللوم والعتب مني علي، مع شعور برهبة، وشك في الذات وتشكيك في القدرات ولعن التهور، وسب لحظات الإقدام غير المدروس، فتعود تلك العزيمة بنقمة وتقزز لتركل ركام المشاعر المعطوبة من عقلي بقدم، وتركل بالأخرى همتي للخطوة الثانية.. ثم تستمر ببذل جهدها هنا وهناك لتتوالى الخطوات، ثم تتفاجأ بأن حتى العزيمة تحتاج معها لعزيمة أخرى تدفعها لتستمر! فتدرك في منتصف الطريق أن الخطوة الأولى كانت الأسهل، وعليك الآن بالأصعب وهو الاستمرار.. ليأتي بطل المرحلة وهو الدافع فيذكرك بالمجد المحصود، والأمل المنشود، وبلذة الإنجاز، ومغبة الركون مع القطيع دو...
صورة
 أشرق بطريقتك... الوعي تراكمي، والمعرفة بناء؛ قد لا نلمس ارتفاعه، ولكن هو حتمًا موجود.. لنفصل أكثر.. ولنعد معًا بالذاكرة إلى الأمس الأبعد أو حتى القريب، وعدَّ معي: كم كتابًا في أيامك ولياليك قرأت؟ وكم دورة حضرت؟ وكم تسجيلًا ملهمًا سمعت؟ وكم اقتباسًا حفظت؟ وكم تخطيطًا رسمت؟ وكم شوطًا قطعت حتى لو من بدايته توقفت! ثم كم مرة غاب فيها عنك: كم معلومة جنيت وكم تقدمًا أحرزت؟ وكم يوما نميت؟ وكم طولًا ازددت؟  وكم غاب عنك استحضار جلَّ ما صادفت أو بحثت أو قرأت -"هذا حالي!"- ثم تندب حالك، وتشكو وقتك ظنًّا منك أنه ضاع، وألا نفع مما جال ومما دار حولك؟ وأن ذاكرتك هشة؛ تأبى احتواء ما يمر بها، أو عليها، متبرعة بكل ما فيها للهباء! واهبة كل ما يأتيها دون تقدير، لتخون احتياجك لها في كل مرة! ثم يقين يزورك ليهمس لك:  عبثًا جنيت!  وبعجب واندهاش تقلّب الفكر: كيف لها ذلك، وأنت بذلت تجاهها كل ذاك الجهد والزمن والفكر؟ وكيف هي معك هكذا وعند غيرك تنمو وتتبارك؟ فتجده يسرد أمامك أحداثًا بناسها وتواريخها وكتّابها وقارئيها،  لتكتشف في وسط الحوار أنك قرأت تلك الخبرية، وعرفتها في يوم ما في لحظة ما...
 مواجهة.. إلى أي درجة تثق في نفسك؟ وإلى أي مدى تؤمن بك؟! وفي المقابل؛ كم مرة حطمت معنوياتك؟ كم حوارا دار برأسك حجّم من قدراتك وسطّح إمكاناتك؟ كم مرة أوقعت نفسك في شراك مقارنتها بغيرها، ثم أحبطتها ونسفت كل معنوياتها؟  لماذا؟ وإلى متى؟ متى ستؤمن أنك مختلف، بغض النظر عن درجة اختلافك، أو إن كنت أفضل أو حتى أسوأ؟  ثم لماذا بالأساس تُدِخل نفسك في دوامة الأفضل والأسوأ مع غيرك! لماذا تقسو عليك؟ ومتى تنوي الوقوف إلى صفك، ودعم ذاتك لتكون فقط أفضل منها بالأمس، وأنت حتما كذلك؟ كيف لك كل هذا الجبروت عليك، ومن أين لك كل هذه السطوة والعنفوان؟ لما لا تكن معك كما أنت مع صديق لك، أو حتى مع عدوك أنت أرحم! إن لم تكن كذلك؛ تخطَّ ما مضى، فمن هنا الكلام سيعنيك. مؤخرا ظهرت أمامي عدة مرات عبارة: "لا تقارن بدايتك بموسم حصاد الآخرين" وفي كل مرة أجد فيها شيئا يخاطبني، أو يهمس لي فيواسيني! ولكن بعد تأمل وطول نظر؛ أجدني في كثير من مراحل حياتي اجتزت البداية، وصرت الآن في موسم الحصاد بالنسبة لغيري.  ومع ذلك لا أستطيع أن أجزم بذلك لنفسي، وأصفق لها عرفانا وتقديًرا وامتنانًا.  لأننا غمرنا ذواتنا ...
 بين الهدف والشغف.. كم مرة حجزت موعدا في نادٍ رياضي، أو حضّرت بنفسك جدولك الرياضي، ووعدت نفسك أن تلتزم، ثم لم تلتزم؟ يا ترى ما الصعب جدا في الالتزام بالرياضة، أو بغيرها؟ هل كانت دوافعنا تجاهها خاطئة فتهاوت النتيجة تباعا؟ هل رغبتنا أوجدها أحدهم، وحرّكها آخر لذلك هي هشة، يكسرها أي عارض، ويهشمها أي مستجد؟ وفي حال كان الدافع من عمقنا، وقوده شغف بالصحة وجودتها مثلا، والذي سينعكس على جودة سعينا في مناحي الحياة المختلفة، هل سيختلف الوضع حينها؟ وعلى صعيد آخر؛ هل راودك صراع بين تحديد أهدافك والسير نحوها، وبين معرفة شغفك والبحث عنه؟ وهل دخلت في دوامة التوفيق بين هدفك وشغفك، وسكنتك هواجس من أن شغفك وحده لا يكفي، أو أنه لا يدر ربحًا ترجوه. ولأن الشغف كما عرّفه "جاك كانفيلد" في كتابه "مبادئ النجاح": هو شيء بداخلك يمدك بالحماس والتركيز والطاقة المستمرة التي تحتاج إليها. وجب علينا البحث عنه ومعرفته، بل حتى لو لم نجده علينا صنعه. لأنه سيحركك. حتى في الأمور التي يتحتم عليك عملها دون رغبة تحفزك، أو حماس يوجهك، بإمكانك أن تصنع في عمقك شغفًا يدفعك نحوها، ويغذي انضباطك، ويقو...
نور من نورها.. تزوجَتْ مبكرًا، واحتفت معه بإنجاب ابنتها الوحيدة، ثم رفضت الغربة عن وطنها، فتركته وبقيت كما كانت وحيدة تربي وحيدة! ثم صارت وحيدة تربي يتيمة. لم تخلُ حياتها تمامًا من عطف الرجل، بل احتضنوها وابنتها إخوتها، وتنافسوا في برها حتى بعد مماتهم؛ استمر نسلهم في دلالها تحت مسمى العمة، وإن احدودب ظهرها واكتسح البياض مفرقها إلا أنها بقيت بين صغيرهم قبل الكبير العمة. كانت دعوتها لمن لم يرزق إلا بطفل واحد فقط: بيقع جم، وصارت لها ابنتها ذاك الجم. فقد أنجبت لها ستة أحفاد؛ أربعة ذكور وابنتين. ولأحفادها أحفاد، حضرت حياة  قرابة السبعة عشر حفيدا منهم، أما الباقون فلم ينالوا كرامة لقياها وحفاوة ترحيبها وفيض حنانها على كل صغير. دارت عنها الأيام، واستدارت عنا بأيامها دون روحها، حيث بقيت تفاصيل يومها وطقوسها حاضرة بيننا حتى اليوم. شاي النعناع بدون سكر مع قطعة كعك بعد صلاة العشاء. علبة حليب السعودية بعد صلاة الفجر، عصير البرتقال الطازج مع وجبة الغداء. رائحة مرهم العضلات النفاذة كل يوم قبل النوم، وقصاصات المرهم تقصه إذ انتهى وتجمعها لتدهن بها حتى آخر رمق. حتى المناديل الورقية، كانت تفضل نوعيا...
 كن ملهمًا.. ذاك الشخص المفعم بالحياة،  في تسلسل حديثه، وبريق عينيه، وتعابير جسده المشتعلة حماسًا، أيًّا كان اهتمامه أو شغفه سيصلك شيء منه حتمًا يثير حماستك، ويحفز رغبتك، وإن لم تلتقِ رغباتكما، إلا إن دوافعكما يشبكها حب وحماس. في مرة قرأت أجوبة لعدد من الأشخاص على سؤال طُرح عليهم في منصة تويتر، عن هدفهم الأساسي في الحياة، وتفاوتت معظم الأجوبة بطريقة أو أخرى بين أن يتركوا أثرا حسنا لهم بعد ممات، وأن يكونوا ملهمين لغيرهم، وقليل غيره. وأدركت كم التشابه بيننا نحن البشر، حتى في أحلامنا وأهدافنا الكبيرة. فكلنا ذاك الشخص الذي يطمح أن يودع شيئا من روحه قلب أحدهم، أن يحفر خطوة نور في طريق عابره. أن ينفث همسة أمل في فؤاد فاقده، وأن ينشر عبق ود هنا وأريج حلم جميل هناك. ولكن إلى أي حد نحن ندرك أبعادنا التي تميزنا فنعطي منها لغيرنا؟ وإلى أي درجة نؤمن بالأساس بأن بداخلنا أمورا هي مفقودة عندهم، وفينا نوادر ثمينة، بريقها يضيء عتمة شخص ما أو حتى أكثر! مفروغ أمر أنك تملك إحدى تلك الأشياء، وأن لك بصمة لا تشبه فيها أحدا، وعطاءك منها يغني آخر. ولكن ما ينقصنا في الحقيقة هو الإيمان بها أولا، ثم العم...
 بين التردد والإقدام شعرة؛ والعزيمة هي الفيصل.. لا أملك أدنى فكرة عما سأكتبه الآن! ولكن رغبتي في أن أبدي احترامًا لهدف وضعته، ووعدًا قطعته على نفسي بأن أكون هنا كل أسبوع هي ما دفعتني لأكون. في كل مرة أفتح فيها جهازي، وأشرع في الكتابة، أشرع  وقد ملكت على الأقل عنوان ما أود الكتابة عنه، ثم تأخذني الأفكار يمنة ويسرة، والتفاصيل تعصف بي حتى أبدأ في نقر أول الحروف، فتتوالى الكلمات تباعا، وتتبلور خواطري، بطريقة بعيدة نوعا ما عن كل ما جال في خاطري مسبقا. ومن هنا عزمت أن أترك يداي ونقراتها تقودني دون محاولة مني حتى في الاعتراض أو الرفض، لأني لا زلت لا أملك أدنى فكرة. تذكرت عدد المرات التي رغبت فيها في أمر ما، ولكن قلة خبرتي أو معرفتي تحول دوني ودونه، فاستسلم حينًا وأعزم أحيانا أكثر.  إلى درجة أني تمكنت من ملء خزان يقيني  بعدد تجارب يكفي لأن يحركني باتجاه أي مغامرة أخرى. وهذا أمر جديد جدا علي، وتحور رهيب في شخصيتي.  إذ كنت في السابق العتيد، من النوع المتردد الثابت على حاله، دون تجاوز أو تعدي، الذي يحسب حساب الخطوة وأبعادها، وتبعاتها على البعيد قبل القريب، دون أن يكون لي ن...
  مدد سعتك.. كم مرة تحججنا بأن الأمر يفوق قدراتنا، أو تعذرنا بقلة طاقتنا ثم جدّ جديد قلب موازيننا؟ أذكر في بعض المرات، التي أواجه فيها مأزقا ما، أو أكون على حافة جرف هنا، أو بداية صعود آخر هناك،  تختلف وتيرة تعاملي مع الوضع،  فأكون أسرع إنجازًا، أطول نفسا، أكثر ثباتًا عن باقي أيامي،  وكأني لست نفس الشخص بنفس المقومات.  على سبيل المثال؛ قد يزورني أحيانا كسل وتسويف من النوع الفاخر، يتخلله محاولات هروب من مهام، وتأجيل أخرى، إلا من بعضها الذي لا مناص لي منه على الإطلاق، ومع ذلك أؤديه بتثاقل وبوتيرة بطيئة إلى حد ما، وكأن قيامي به رفع عتب وأداء واجب لا أكثر، ثم ألحظ نفسي في وسط دوامة الثقل، إن طرأ أي طارئ، إيجابيا كان أو سلبيا؛ تتغير معه كل أحوالي، وتنقلب معه حالة النشاط المنخفض إلى طاقة أكبر وبوتيرة أسرع مع القدرة على الانتهاء من المؤجل والمتراكم والمهمل وحتى غير المهم!  حينها يتعاظم مقدار طاقتي، ويتسع احتمالي باتساع الجهد المطلوب. ثم بعدها يعود ليخفت وقد يختفي في مرات أخرى،  لأدرك أن في الأمر شيئا عجيبا! يستحق مني وقفة تأمل. كم مرة عشنا تجربة ما اكتشفنا في...
داؤك منك وفيك الدواء.. مؤلم وقعها ؛ عندما يتردد صدى حروفها على نفسك، فتصم آذانك عنها تمنعا وإعراضا دون يقين، والمؤسف دون وجهة تنفع.  وتضل تتخبط، وتتقلب في آلامك ومشاكلك، باحثا عن حل في كومة قش! حتى يحين _شئت أم أبيت_ أوان يقينك بأن ثقب النور الذي يسكنك كان ولازال يستغيثك أن تراه، ولكن إصرارك على أنه هناك لا هنا أخّر فرجك، وتماديت في عُتوِّك، حتى توالت عليك الصفعات، ثم لم تعد بعد تقوى أكثر مما قد مر عليك. واللحظة التي تعلن فيها انصياعك لأوامر روحك؛ لنداءات قلبك بأن استدر إليَّ؛ عندي الحل، هي بحد ذاتها لحظة انتصار، وإن لم يعقبها أي انتصار. فذاك والله الفوز بعينه. أن تكف رحلات بحثك المهدرة على حلول نفعت كل شيء إلا أن تحل مشاكلك. أن توفر جهدك الضائع بين كل أحد إلا نفسك، فقد وجدتها وحزت نعيمها . يقينا مطلقا يا صديقي، سواءً سكنك أو غاب عنك، أن كل مفاتيح فرجك بداخلك، وكل بوابات النور على عوالم سعادتك هي متأصلة في أعماقك. وإن أنت رُمْت تحولًا هناك؛ فعليه أن يكون هنا أولا.  وإن أنت صممت على قفزة معهم؛ فعليها أن تكون قفزة معك وفيك قبلهم. معادلة قد يبدو إدراكها صعبا لأول وهلة، ولكن قطعا ...
كم مرة؟ كم مرة عزمت أن تلملم أوراقك وترحل؟  كم مرة حثتك أفكارك على أن تترك وتبتعد؟  كم مرة همست لك نفسك بأن لا طائل ترجوه ولا فائدة تنالها وأن سعيك عبثًا منه جنيت؟! وفي المقابل؛ كم مرة قيل لك اصبر، لا تيأس، لا تستسلم، تابع وأكمل ما بدأت، ستجني ثمار سعيك لا محالة.... وبين هذا وذاك، من منهم غلب؟ وكم مرة أحدهم انتصر؟ . .  في الحقيقة أنت تعلم تماما متى تكمل، ومتى تقف، ومتى تثابر، ومتى تيأس وتقف،  متى تعيد ومتى تنهي...  وفي كلٍ؛ أنت وحدك فقط الحكم!  لأنك  في العمق تدرك ما تريد، وكيف تريده، ومتى تريده...  هل حقًّا تعرف؟!  على كل؛ أنت وحدك تملك القرار، وبيدك مصير الإنهاء أو الإكمال.  ولكن؛ بالفعل هناك طريق مرسوم لك يشبهك، وأنت فيه تشبه نفسك.  إن سلكته ستستمر فيه بيسر، وإنْ لم تضاء لك أنواره.  ستكمله لأنك تعلم أنه طريقك، ولأن يقينا يسكنك، ويظل يخبرك بأنه سينير يومًا ما، طال الزمان أم قصر سينير، وسيزداد نورك فيه ومعه يوما بعد يوم، حينها فقط ارفع عزمك، وشد أزرك، واجمع همتك لتستمر. أنا الآن كذلك أمر بنفس الطريق.. أرى نوره ولكني لم ألمسه ب...
  ربة منزل مع التحية أهلا بكم في حكاية جديدة من حكاوي أفنان.. حكايتي اليوم عن صراع  عشناه ولا زلنا "كربات منزل" بين من نحن ومن نود أن نكون ونصبح. بل لا زلت أعيشه بين فترة وأخرى؛ أقول فترة وأخرى لأني رممت جزءا كبيرا من سوء إدراكي القابع وراءه ولا زال القليل جدا منه على وشك المغادرة. ذاك الصراع بين أن أكون مجرد ربة منزل أو أن أتمدد بعيدا عنه، لا سيما في ظل المناشدة بإثبات الذات والدعوة للمساواة بين المرأة والرجل.  في أن أكون أكثر من ذلك وكأن ذاك لوحده لا يكفي؟! أن أكون أبعد من مجرد مديرة منزل. أن أخرج بحياتي لخارج حدوده وأطره إن صح التعبير، فأعيش لغيري أكثر من نفسي؛ لأن العملية _من وجهة نظري_ في غالبها تتمحور في الآخر وكيف أنا في نظره،  وإن كانت تزعم في أني أنا محورها! ثم ولما صار الصراع صراعا فعليا وقد تفاقمت أعراضه على هيئة قصور هنا وإرهاق هناك، وضياع أولويات زاحمتها أمور ثانوية، لا أغنتني ولا معها اغتنيت، ولا بها اكتفيت أو اشتفيت، حتى أصبحْتُ لم أعد أجدني لا هنا ولا هناك! كان لا بد من وقفة. سيدتي الفاضلة: إن كنت ربة منزل يساورك شعورا بالامتعاض والدونية أو قلة الحيلة...
اعرف صوتك..  مؤخرا بت أشهد تسلسلا في الأحداث يجعلني أتسائل أين كنت من كل هذا؟ إذ لم يطرأ جديد على حياتي سواي! مذ ازداد يقيني بيقيني، وإيماني بإيماني وحدسي، ومذ غيرت تفكيري ونظرتي للحياة، أصبحت في وتيرة نمو لا أستوعب معظمه متى حدث وكيف صار.   قد تخفت الوتيرة قليلا؛ ولكن زمام أمري دائما بيدي، ومفاتيح التحكم كلها عندي، وما يخفت في الحقيقة  فقط هو ذاك النور الذي يشع مني. هو موجود على الدوام، ولكن درجة سماحي له بالظهور أو الخفوت؛ هو المتغير الوحيد، والذي يغير شكل كل شيء معه. هأنذا مجددا أثرثر.. ليس كعادتي! ولكن هي بضعة أمور يأسرني الحديث عنها وفيها للأبد، وهذا أحدها. صديقي القارئ؛ كل ما أنا بصدد ذكره لك الان ليس بالجديد إطلاقا، ولكنه مهمش سهوا أو قصدا! وبودي لو تعطيه فرصة أخرى، علّه يقلب موازين حياتك؛ بل حتما سيقلبها. عن حدسك أكتب؛ ذاك الصوت اللحوح حينا والخافت أحيانًا؛ الواضح مرات والذي قد يختلط مع غيره مرات أكثر.. أعره انتباهك، أصغ له وصدقه، كن له مطيعًا ولن تندم. بل قد يتفاقم ندمك إن أنت على الدوام أهملته أو أخفتَّ صوته. وبداخلي يقين يقول: أن كل ناجح وكل متميز كان في مرحلة ...
  م رحبا بكم؛ لم يكن الوجود على الملأ يستهويني ولكن بات أمرا محتما في ظل التنافس وضياع الهويات المشؤوم من حولنا والذي أصبح يشكل لي تحديًّا من نوع آخر.  فأن أتواجد بشكل دوري وأعلن عن جزء مني ليس بالأمر السهل على الإطلاق لا سيما وأن الكلمات هي عالمي الآمن وملاذي المطمئن. وكأن الخروج بكلماتي مني لكم هو تعرٍّ من تلك الخصوصية وعن ذاك الأمان! وفي ظل حملة التطوير التي خضتها مع ذاتي لأجلها هأنذا أخوض محطة من محطاتها ليست الأقوى ولكن وقعها سيكون قويًّا لا محالة. وكوني قد عزمت أن أخطو كل فترة خطوات خارج منطقة راحتي هأنذا أخطو إحداها بأن أشارككم شيئا مني.  على أمل أن تجدوا بين حكاياتي ما يشبهكم أو يعبر عن صوت فقدتموه في رحلتكم. وأن تلمسوا في ثناياها أملًا أو محو ألم، أو يصلكم منها دفع أو منع بؤس أو رفع يأس.  أو تكون مجرد حكاوي تدار في مجالسكم وتنشر مرحا في أحاديثكم. وبين هذا وذاك لنستمتع معًا بكوب من الشاي مع حكاوي أفنان. .