كم مرة؟

كم مرة عزمت أن تلملم أوراقك وترحل؟

 كم مرة حثتك أفكارك على أن تترك وتبتعد؟

 كم مرة همست لك نفسك بأن لا طائل ترجوه ولا فائدة تنالها وأن سعيك عبثًا منه جنيت؟!

وفي المقابل؛ كم مرة قيل لك اصبر، لا تيأس، لا تستسلم، تابع وأكمل ما بدأت، ستجني ثمار سعيك لا محالة....

وبين هذا وذاك، من منهم غلب؟ وكم مرة أحدهم انتصر؟

.

في الحقيقة أنت تعلم تماما متى تكمل، ومتى تقف، ومتى تثابر، ومتى تيأس وتقف، متى تعيد ومتى تنهي...

 وفي كلٍ؛ أنت وحدك فقط الحكم!  لأنك في العمق تدرك ما تريد، وكيف تريده، ومتى تريده...

 هل حقًّا تعرف؟! على كل؛ أنت وحدك تملك القرار، وبيدك مصير الإنهاء أو الإكمال.

 ولكن؛ بالفعل هناك طريق مرسوم لك يشبهك، وأنت فيه تشبه نفسك.

 إن سلكته ستستمر فيه بيسر، وإنْ لم تضاء لك أنواره.

 ستكمله لأنك تعلم أنه طريقك، ولأن يقينا يسكنك، ويظل يخبرك بأنه سينير يومًا ما، طال الزمان أم قصر سينير، وسيزداد نورك فيه ومعه يوما بعد يوم، حينها فقط ارفع عزمك، وشد أزرك، واجمع همتك لتستمر.

أنا الآن كذلك أمر بنفس الطريق.. أرى نوره ولكني لم ألمسه بعد، أعزف نغمه ولكني لم أسمعه بعد..

هأنذا مستمرة، أشد على أزري، ويقيني يدفعني، وحسن ظني يحركني.

أيا كان صوتهم معي أم ضدي، لا بأس..

 لأني أسير، وهذا هو كل ما يهم، فليس للإنسان إلا ما سعى، وأنّ سعيه سوف يرى..

والآن أخبرني هل عرفت طريقك؟ وهل سلكته؟ وهل أبصرت نوره أو قد عشته؟

وفي كل أحوالك تذكر؛

ما عليك سوى أن تستمر فسيأتي أوانٌ ينير فيه طريقك، وتنير أنت معه وبه. 


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة