مدد سعتك..

كم مرة تحججنا بأن الأمر يفوق قدراتنا، أو تعذرنا بقلة طاقتنا ثم جدّ جديد قلب موازيننا؟

أذكر في بعض المرات، التي أواجه فيها مأزقا ما، أو أكون على حافة جرف هنا، أو بداية صعود آخر هناك، تختلف وتيرة تعاملي مع الوضع، فأكون أسرع إنجازًا، أطول نفسا، أكثر ثباتًا عن باقي أيامي، وكأني لست نفس الشخص بنفس المقومات.

 على سبيل المثال؛ قد يزورني أحيانا كسل وتسويف من النوع الفاخر، يتخلله محاولات هروب من مهام، وتأجيل أخرى، إلا من بعضها الذي لا مناص لي منه على الإطلاق، ومع ذلك أؤديه بتثاقل وبوتيرة بطيئة إلى حد ما، وكأن قيامي به رفع عتب وأداء واجب لا أكثر، ثم ألحظ نفسي في وسط دوامة الثقل، إن طرأ أي طارئ، إيجابيا كان أو سلبيا؛ تتغير معه كل أحوالي، وتنقلب معه حالة النشاط المنخفض إلى طاقة أكبر وبوتيرة أسرع مع القدرة على الانتهاء من المؤجل والمتراكم والمهمل وحتى غير المهم! حينها يتعاظم مقدار طاقتي، ويتسع احتمالي باتساع الجهد المطلوب. ثم بعدها يعود ليخفت وقد يختفي في مرات أخرى، لأدرك أن في الأمر شيئا عجيبا! يستحق مني وقفة تأمل.


كم مرة عشنا تجربة ما اكتشفنا فيها مدى صبرنا أو قوة تحملنا أو مقدار إنجازنا لدرجة تجاوزنا فيها توقعاتنا عن أنفسنا؟

  وإلى أي مدى نستطيع توسيع طاقاتنا وتمديد سعتنا لنستوعب مستجدات حياتنا المختلفة؟ 


أنا على يقين من أن كل شخص منّا قد مر بتجربة أو أكثر فاجأ نفسه فيها بقدراته الخارقة. 

الغريب أنّا في كثير من أحوالنا نشتكي من قلة الحيلة، وندّعي بأنّا بذلنا كل ما في وسعنا ثم لم يكن ما أردنا. ولكن هل فعلا بذلنا كل ما في وسعنا؟

هل علمت يا صديقي  حدود وسعك واختبرت مساحات طاقتك كلها من قبل؟ أو أنك خالفت قوانين خلقك بإصرارك على تحجيم جهدك وتقنين طاقتك وقصْرها عن أن تحمل كل تحدياتك. 

هل أدركت في أي لحظة من لحظات عجزك أن المولى لم ولن يكلفك ما لا طاقة لك به؟ بمعنى أن كل أمر جلّ أو تناهى هو مفصّل تمامًا على قدر سعتك.

أوجعتك الحقيقة أم أراحتك؟

تعامل مع مشاعرك لاحقا. ركّز الآن على خطة تلتزمها، تدرك بها أولا مساحات سعتك الممتدة، ثم تمدد فيها هذه السعة.

استرجع مع نفسك شريط حياتك، بمحطاته الأصعب، والأقسى، والأشد ألما، ثم تذّكر قدرتك حينها على التجاوز، وعلى التخطي، وعلى أن تصبح هنا الآن.

أعد على نفسك مواقف البطولة في حياتك، ومرّر على قلبك لحظات القوة والثبات، الصلابة والإنجاز غير المعقول، أو حتى اللا منطقي في منهج العقل، وتذكر بين كل هذا وذاك أنك كنت أنت ولا زلت أنت.

تقبل ضعفك وقت القوة، وقوتك في عز الضعف، تقبل قسوتك الحنونة، وحنانك في قمة القسوة، تقبل انجرافك وراء قلبك، أو تعقلك بعد انجرافك، ثم تدارك الهفوة بالتعديل، والخطأ بالإصلاح، وقلة الحيلة بالسعة، والهوان بعزة القوة، وفي كل أمرك بالمدد من صاحب الحول والقوة.

واحرص في كل أحوالك على أن تمدد سعتك، وفي غمرة ذكرياتك تذكر أنك أنت؛ كنت ولا زلت ولكنك الآن صرت، وبيدك أن تكون ما شئت، فكن ما أردت.

 



تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة