مواجهة..
إلى أي درجة تثق في نفسك؟ وإلى أي مدى تؤمن بك؟!
وفي المقابل؛ كم مرة حطمت معنوياتك؟ كم حوارا دار برأسك حجّم من قدراتك وسطّح إمكاناتك؟
كم مرة أوقعت نفسك في شراك مقارنتها بغيرها، ثم أحبطتها ونسفت كل معنوياتها؟
لماذا؟ وإلى متى؟
متى ستؤمن أنك مختلف، بغض النظر عن درجة اختلافك، أو إن كنت أفضل أو حتى أسوأ؟
ثم لماذا بالأساس تُدِخل نفسك في دوامة الأفضل والأسوأ مع غيرك!
لماذا تقسو عليك؟ ومتى تنوي الوقوف إلى صفك، ودعم ذاتك لتكون فقط أفضل منها بالأمس، وأنت حتما كذلك؟
كيف لك كل هذا الجبروت عليك، ومن أين لك كل هذه السطوة والعنفوان؟
لما لا تكن معك كما أنت مع صديق لك، أو حتى مع عدوك أنت أرحم!
إن لم تكن كذلك؛ تخطَّ ما مضى، فمن هنا الكلام سيعنيك.
مؤخرا ظهرت أمامي عدة مرات عبارة:
"لا تقارن بدايتك بموسم حصاد الآخرين"
وفي كل مرة أجد فيها شيئا يخاطبني، أو يهمس لي فيواسيني! ولكن بعد تأمل وطول نظر؛ أجدني في كثير من مراحل حياتي اجتزت البداية، وصرت الآن في موسم الحصاد بالنسبة لغيري.
ومع ذلك لا أستطيع أن أجزم بذلك لنفسي، وأصفق لها عرفانا وتقديًرا وامتنانًا.
لأننا غمرنا ذواتنا بالماديات، حتى صرنا لم نعد نقوى على إبصار المعاني إن لم نلمسها، ولا إدراكها إن لم نجسدها.
ومتى نلمسها وكيف سنلمسها إن ركزنا حواسنا كلها في ترقب المفقود، والتغاضي عن الموجود، وإن كان الموجود يوازنه، بل يفقه أحيانا!
تأمل حال بعدك عن ذاتك وحسناتها، وانغماسك في محاسن الكل إلا إياك. عنوة أو سهوًا؛ كلاهما جريمة في حقك.
عش يا صديقي قصتك، وامتن لتفاصيلك، وحروف حكايتك ونقاطها. وصوّب خطأ هنا، وراكم حلوًا هناك، واستمر..
لا تتوقف عند مُرِّك ولا الحلو، ولا حتى عند حلوهم ولا المرّ.
انشغل بحكايتك، ابن صفحاتها أحداثًا تُروى عنك ومنك، وخلّدها لتحكيها ثم بعدك تُحكى.
فقصتكك هي سر تفردك، وتفاصيلها سر تميزك.
تعليقات
إرسال تعليق