الخطوة الأولى؛ هي الأصعب خرافة توارثناها وصدقناها؟ أم واقع عشناه؟ أم معتقد تبنيناه؟ لا يهم! المهم أن هذا ما أشعر به في كل مرة أقدم فيها على شيء لأول مرة؛ أتردد، أجد سبعين مبررًا يثنيني عن البت في الأمر، وسبعين عذرًا يقنعني بمبرراتي السبعين، ومسافة تتسع وتضيق بيني وبين الخطوة.. إلى أن تأتي عزيمة فولاذية تنتشل قراري من دوامة الأعذار والمبررات وتدفعني به نحو الهاوية، أقصد إلى تلك الخطوة الأولى المزعومة بأنها الأصعب، وما أن أتخذها وأبدأ حتى تتكالب كل مشاعر اللوم والعتب مني علي، مع شعور برهبة، وشك في الذات وتشكيك في القدرات ولعن التهور، وسب لحظات الإقدام غير المدروس، فتعود تلك العزيمة بنقمة وتقزز لتركل ركام المشاعر المعطوبة من عقلي بقدم، وتركل بالأخرى همتي للخطوة الثانية.. ثم تستمر ببذل جهدها هنا وهناك لتتوالى الخطوات، ثم تتفاجأ بأن حتى العزيمة تحتاج معها لعزيمة أخرى تدفعها لتستمر! فتدرك في منتصف الطريق أن الخطوة الأولى كانت الأسهل، وعليك الآن بالأصعب وهو الاستمرار.. ليأتي بطل المرحلة وهو الدافع فيذكرك بالمجد المحصود، والأمل المنشود، وبلذة الإنجاز، ومغبة الركون مع القطيع دو...
المشاركات
عرض المشاركات من يونيو, 2024
- الحصول على الرابط
- X
- بريد إلكتروني
- التطبيقات الأخرى
أشرق بطريقتك... الوعي تراكمي، والمعرفة بناء؛ قد لا نلمس ارتفاعه، ولكن هو حتمًا موجود.. لنفصل أكثر.. ولنعد معًا بالذاكرة إلى الأمس الأبعد أو حتى القريب، وعدَّ معي: كم كتابًا في أيامك ولياليك قرأت؟ وكم دورة حضرت؟ وكم تسجيلًا ملهمًا سمعت؟ وكم اقتباسًا حفظت؟ وكم تخطيطًا رسمت؟ وكم شوطًا قطعت حتى لو من بدايته توقفت! ثم كم مرة غاب فيها عنك: كم معلومة جنيت وكم تقدمًا أحرزت؟ وكم يوما نميت؟ وكم طولًا ازددت؟ وكم غاب عنك استحضار جلَّ ما صادفت أو بحثت أو قرأت -"هذا حالي!"- ثم تندب حالك، وتشكو وقتك ظنًّا منك أنه ضاع، وألا نفع مما جال ومما دار حولك؟ وأن ذاكرتك هشة؛ تأبى احتواء ما يمر بها، أو عليها، متبرعة بكل ما فيها للهباء! واهبة كل ما يأتيها دون تقدير، لتخون احتياجك لها في كل مرة! ثم يقين يزورك ليهمس لك: عبثًا جنيت! وبعجب واندهاش تقلّب الفكر: كيف لها ذلك، وأنت بذلت تجاهها كل ذاك الجهد والزمن والفكر؟ وكيف هي معك هكذا وعند غيرك تنمو وتتبارك؟ فتجده يسرد أمامك أحداثًا بناسها وتواريخها وكتّابها وقارئيها، لتكتشف في وسط الحوار أنك قرأت تلك الخبرية، وعرفتها في يوم ما في لحظة ما...