ربة منزل مع التحية

أهلا بكم في حكاية جديدة من حكاوي أفنان..

حكايتي اليوم عن صراع عشناه ولا زلنا "كربات منزل" بين من نحن ومن نود أن نكون ونصبح.

بل لا زلت أعيشه بين فترة وأخرى؛ أقول فترة وأخرى لأني رممت جزءا كبيرا من سوء إدراكي القابع وراءه ولا زال القليل جدا منه على وشك المغادرة.

ذاك الصراع بين أن أكون مجرد ربة منزل أو أن أتمدد بعيدا عنه، لا سيما في ظل المناشدة بإثبات الذات والدعوة للمساواة بين المرأة والرجل.

 في أن أكون أكثر من ذلك وكأن ذاك لوحده لا يكفي؟! أن أكون أبعد من مجرد مديرة منزل. أن أخرج بحياتي لخارج حدوده وأطره إن صح التعبير، فأعيش لغيري أكثر من نفسي؛ لأن العملية _من وجهة نظري_ في غالبها تتمحور في الآخر وكيف أنا في نظره،  وإن كانت تزعم في أني أنا محورها!

ثم ولما صار الصراع صراعا فعليا وقد تفاقمت أعراضه على هيئة قصور هنا وإرهاق هناك، وضياع أولويات زاحمتها أمور ثانوية، لا أغنتني ولا معها اغتنيت، ولا بها اكتفيت أو اشتفيت، حتى أصبحْتُ لم أعد أجدني لا هنا ولا هناك! كان لا بد من وقفة.

سيدتي الفاضلة:

إن كنت ربة منزل يساورك شعورا بالامتعاض والدونية أو قلة الحيلة فلك الكلام. وإن كنت ربة منزل فخورة ممتنة مستمتعة فمنك الكلام.

لن أكرر على مسامعك أبعاد دور ربة المنزل وتبعاته المرهقة العظيمة، التي لا يدرك حجم عظمها إلا من عاشها فقط. ولكن دعينا نعيد النظر في شعور الامتعاض منه وسبب التقليل من أمره.  مع العلم أني لا زلت ممن ينادي بأن تكون لك حياة ممتدة خارج حدود جدران المنزل وسقفه وأرضه وأرائكه وفرشه.

أن يكون لك وحدك عالمًا تفرغين في طاقاتك المختلفة. أن تكون لك أبعادًا أوسع تكشفين عن جوانب فيك من خلالها. 

ولكن التذكير مني لي ولك بألا يطغى هذا الشغف،  فنضيع فيه ومعه. ألا تختلط علينا أدوارنا وأولوياتنا. فنهمش المهم ونلهث خلف غير المهم، ثم نندم لا سمح الله بين ما كان وما أردنا أن يكون. 

وفي هامش هذا الصراع؛ كنت أهرب كثيرا منه إلى اليوتيوب بقنواته المختلفة؛ بين وصفات طبخ لم تُنفّذ، ومقاطع تعليم مكياج لم تُتقن، وكثير من "كن أنت وخذها قاعدة"، وصولا إلى التنظيف والتنظيم...  حيث مؤخرًا صرت مفتونة بربات منزل كوريات يستعرضن  مهامهن اليومية من تنظيف وغسيل وتحضير طعام وغيره من مهام "ربات المنازل" المعتادة. كل ذلك وهن مستمتعات بها بشكل ملهم وكأنهن خلقن لذلك! حيث أخذن أدوارهن لمساحة أخرى، نقلن أنفسهن إليها فاستمتعن بذلك وأمتعتنا متعتهن. وصار استمتاعهن بشغفهن معدٍ. 

داعب مخيلتي ولمس روحي ذاك الشغف، وتلك الحماسة، وحاولت أن أجاريهن، لأحب ما أنا عليه أكثر، وأعطيه من روحي روحا ليكبر.


وفي خضم كل ذلك أقول _أخيرًا_ بملء فاهي:

لا بأس إن كنت مجرد ربة منزل، بل تباهي بذلك وأعلني عنه بكل فخر، فهي حتما مهمة شاقة لا يسعها إلا القلة الفريدة بحق. ثم سددي وقاربي بأن تضيفي لذاك ما أردت، متى استطعت، لو أحببت، دون ضغط منك أو منهم عليك. ودون إفراط ولا تفريط بحقك أو بحقهم عليك. 

وتذكري؛ دورك كربة منزل بحد ذاته دور عظيم ومهمة ليست بالسهلة، كوني فخورة بنفسك فيها وبها وكوني دائما بخير.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة