المشاركات

عرض المشاركات من ديسمبر, 2022
نور من نورها.. تزوجَتْ مبكرًا، واحتفت معه بإنجاب ابنتها الوحيدة، ثم رفضت الغربة عن وطنها، فتركته وبقيت كما كانت وحيدة تربي وحيدة! ثم صارت وحيدة تربي يتيمة. لم تخلُ حياتها تمامًا من عطف الرجل، بل احتضنوها وابنتها إخوتها، وتنافسوا في برها حتى بعد مماتهم؛ استمر نسلهم في دلالها تحت مسمى العمة، وإن احدودب ظهرها واكتسح البياض مفرقها إلا أنها بقيت بين صغيرهم قبل الكبير العمة. كانت دعوتها لمن لم يرزق إلا بطفل واحد فقط: بيقع جم، وصارت لها ابنتها ذاك الجم. فقد أنجبت لها ستة أحفاد؛ أربعة ذكور وابنتين. ولأحفادها أحفاد، حضرت حياة  قرابة السبعة عشر حفيدا منهم، أما الباقون فلم ينالوا كرامة لقياها وحفاوة ترحيبها وفيض حنانها على كل صغير. دارت عنها الأيام، واستدارت عنا بأيامها دون روحها، حيث بقيت تفاصيل يومها وطقوسها حاضرة بيننا حتى اليوم. شاي النعناع بدون سكر مع قطعة كعك بعد صلاة العشاء. علبة حليب السعودية بعد صلاة الفجر، عصير البرتقال الطازج مع وجبة الغداء. رائحة مرهم العضلات النفاذة كل يوم قبل النوم، وقصاصات المرهم تقصه إذ انتهى وتجمعها لتدهن بها حتى آخر رمق. حتى المناديل الورقية، كانت تفضل نوعيا...
 كن ملهمًا.. ذاك الشخص المفعم بالحياة،  في تسلسل حديثه، وبريق عينيه، وتعابير جسده المشتعلة حماسًا، أيًّا كان اهتمامه أو شغفه سيصلك شيء منه حتمًا يثير حماستك، ويحفز رغبتك، وإن لم تلتقِ رغباتكما، إلا إن دوافعكما يشبكها حب وحماس. في مرة قرأت أجوبة لعدد من الأشخاص على سؤال طُرح عليهم في منصة تويتر، عن هدفهم الأساسي في الحياة، وتفاوتت معظم الأجوبة بطريقة أو أخرى بين أن يتركوا أثرا حسنا لهم بعد ممات، وأن يكونوا ملهمين لغيرهم، وقليل غيره. وأدركت كم التشابه بيننا نحن البشر، حتى في أحلامنا وأهدافنا الكبيرة. فكلنا ذاك الشخص الذي يطمح أن يودع شيئا من روحه قلب أحدهم، أن يحفر خطوة نور في طريق عابره. أن ينفث همسة أمل في فؤاد فاقده، وأن ينشر عبق ود هنا وأريج حلم جميل هناك. ولكن إلى أي حد نحن ندرك أبعادنا التي تميزنا فنعطي منها لغيرنا؟ وإلى أي درجة نؤمن بالأساس بأن بداخلنا أمورا هي مفقودة عندهم، وفينا نوادر ثمينة، بريقها يضيء عتمة شخص ما أو حتى أكثر! مفروغ أمر أنك تملك إحدى تلك الأشياء، وأن لك بصمة لا تشبه فيها أحدا، وعطاءك منها يغني آخر. ولكن ما ينقصنا في الحقيقة هو الإيمان بها أولا، ثم العم...