بين الهدف والشغف..
كم مرة
حجزت موعدا في نادٍ رياضي، أو حضّرت بنفسك جدولك الرياضي، ووعدت نفسك أن تلتزم، ثم
لم تلتزم؟
يا ترى
ما الصعب جدا في الالتزام بالرياضة، أو بغيرها؟ هل كانت دوافعنا تجاهها خاطئة
فتهاوت النتيجة تباعا؟ هل رغبتنا أوجدها أحدهم، وحرّكها آخر لذلك هي هشة، يكسرها
أي عارض، ويهشمها أي مستجد؟
وفي
حال كان الدافع من عمقنا، وقوده شغف بالصحة وجودتها مثلا، والذي سينعكس على جودة
سعينا في مناحي الحياة المختلفة، هل سيختلف الوضع حينها؟
وعلى
صعيد آخر؛ هل راودك صراع بين تحديد أهدافك والسير نحوها، وبين معرفة شغفك والبحث
عنه؟ وهل دخلت في دوامة التوفيق بين هدفك وشغفك، وسكنتك هواجس من أن شغفك وحده لا
يكفي، أو أنه لا يدر ربحًا ترجوه.
ولأن
الشغف كما عرّفه "جاك كانفيلد" في كتابه "مبادئ النجاح": هو
شيء بداخلك يمدك بالحماس والتركيز والطاقة المستمرة التي تحتاج إليها.
وجب
علينا البحث عنه ومعرفته، بل حتى لو لم نجده علينا صنعه.
لأنه
سيحركك. حتى في الأمور التي يتحتم عليك عملها دون رغبة تحفزك، أو حماس يوجهك،
بإمكانك أن تصنع في عمقك شغفًا يدفعك نحوها، ويغذي انضباطك، ويقوي التزامك بها. شغفًا
يضمن لك استمرارية خطاك نحو رؤاك.
ولكن؛
ومع أن الشغف سيحركك حتما؛ احرص على ألا تجعله يقيدك. إذ من الممكن جدا أن يكون
شغفك مرتبط بهدف ما؛ لكن ليس بالضرورة أن كل أهدافك يحركها ذات الشغف.
لذلك
لا تحصر أهدافك في مجالات شغفك فقط، بل أوقد شغفا خلف كل هدف تخطط له.
وشغفا
في طرق تعبيرك عنه، ولتكن مرنا تنساب مع معتركات الحياة وتحدياتها.
وفي
رحلة بحثي عن الشغف حضرني قول المصطفى عليه الصلاة والسلام (إن قامت الساعة وفي يد
أحدكم فسيلة فليغرسها) وكأني لمست فيه معنى لطيفا وعميقا للشغف، وجدته الأقوى أثرا
والأبلغ تأثيرا، وهو الشغف بالحياة.
إذ هو وحده
من يوقظك من سباتك لتعمل، لتنجح، لتنمو وتزهر..
هو من
يحرك روحك ويحفز خلاياك، لتبث من حياتك حياة، وهو من يقوي عزمك، ويشحذ همتك.
لا
أقصد به الهوس المادي الركيك، والجري وراء شهوات هنا وملذات هناك، وإنما الشغف
باستثمار كل لحظاتك، لتربح منها في غد أنت وأنا حتما سنلاقيه.
وهو
الوحيد القادر على منحك الثراء الحق، ثراء اللحظة، وثراء الحصاد.
هو
الذي يولد فيك حب العطاء لأجل العطاء، دون ترقب المردود، وهو من يفتح لك أبوابا لم
تكن حتى تدرك وجودها، ويصنع لك فرصا لم تخطر ببالك قط أنها موجودة.
وهنا
لك مني دعوة، لأن تزرع فسيلتك اليوم وغدًا وبعد غد... وحتى آخر نفس.
ولنحيا يا صديقي بشغف، ولنشغف بالحياة ما حيينا.
تعليقات
إرسال تعليق