درجاتك في المدرسة لا تحدد مجرى حياتك إلى الأبد اعتدت التقدم الدراسي، كنت دائمًا ما أحصد أعلى الدرجات والنتائج والمراتب، ليس على صعيد مدرستي وحدها؛ بل وصل الأمر إلى حصولي على مراتب متقدمة على مستوى مدارس منطقة جدة بكاملها. أنهيت سنوات الدراسة الاثنتي عشرة بتقدم يفخر به، وتفوق قلما له نظير في محيط عائلتي، ولطالما وُسِمت بالطالبة المتفوقة، وأحيانًا أخرى يقترن التفوق بالمثالية، والتي تعني على وجه التحديد الالتزام التام بالقوانين المفروضة حتى على صعيد الشكل والهيئة، متملصة من كل ما يعبر عني إلى كل ما يضعني في قالب المثالية المفروضة علينا منهم.. ثم ماذا بعد؟ تخرجت من المرحلة الجامعية بامتياز مع مرتبة الشرف الأولى، ليس هذا فحسب، بل كنت من الخمس الأوائل على دفعتي، والتي تجاوزت مئات الطالبات حول المملكة.. ولكن، وعلى الرغم من كل زخم التفوق المزعوم هذا، إلا أني كنت أجهلني تمامًا، لم أكن أعرف طوال سنوات الدراسة تلك عن كوني كاتبة جيدة، فضلًا عن أن الكتابة ستكون مصدر دخلي، لم أكن أعلم عن نسبة الذكاء الاجتماعي المرتفعة لدي، ولا عن الذكاء العاطفي الذي هو بحاجة ماسة إلى إعادة ضبط مصنعي، ولا عن ذك...
المشاركات
- الحصول على الرابط
- X
- بريد إلكتروني
- التطبيقات الأخرى
نور على نور.. لم يكن مدركا من قبل ولا في أي لحظة بذاته، لطالما احتاج النبش عنه والبحث فيه، وعلى الرغم من كونه نورًا إلا أنه احتاج دومًا للنور لإبصاره! وإلا سيظل قابعا بين الحطام ينتظر التقاءك به، حتى اللقاء من الصعب أن يحدث بمحض الصدفة، لا بد له من همة وعزم، ثم سير ومتابعة، ثم إرادة للمتابعة بعد المتابعة، وسيبدأ حينها بالانفراج فيك، ليضيء عبرك، ويضيء منك، لكن لن يعلن عن نفسه بقوة، سيومض على مضض، ليختبر مدى إقبالك عليه، واستعدادك له، وانفتاحك معه، ثم سيواصل شعاعه على استحياء، سيخفت بين حين وآخر؛ ليمهلك الترقي معه، لأنه أكبر من قدرتك على استيعابه دفعة واحدة.. يؤتيه الله من يشاء، ويجعل الله لهم نورًا؛ ولكن متى شئت، وكيف شئت، هي حواسم بين يديك أمرها، وكلك المولى حسمها، وعلى قدر سعتك ستنال.. بيد أن النور وميضه خاطف، وقد تواكب ظروفًا في الحياة توائم سطوعه أكثر من غيرها، وقد يهيئ لك القدر كجزء من سعتك -أو ربما استعدادك- من ينتشلك من ظلام حالك، أو من يقذف بين جنباتك عود ثقاب يشعل الركام أسرع، فيخطف وهجك بصرك، وينير الاشتعال طريقك أسرع، وقد يحرقك إن لم تكن له مدركًا! وهذا من شبه المس...
- الحصول على الرابط
- X
- بريد إلكتروني
- التطبيقات الأخرى
الخطوة الأولى؛ هي الأصعب خرافة توارثناها وصدقناها؟ أم واقع عشناه؟ أم معتقد تبنيناه؟ لا يهم! المهم أن هذا ما أشعر به في كل مرة أقدم فيها على شيء لأول مرة؛ أتردد، أجد سبعين مبررًا يثنيني عن البت في الأمر، وسبعين عذرًا يقنعني بمبرراتي السبعين، ومسافة تتسع وتضيق بيني وبين الخطوة.. إلى أن تأتي عزيمة فولاذية تنتشل قراري من دوامة الأعذار والمبررات وتدفعني به نحو الهاوية، أقصد إلى تلك الخطوة الأولى المزعومة بأنها الأصعب، وما أن أتخذها وأبدأ حتى تتكالب كل مشاعر اللوم والعتب مني علي، مع شعور برهبة، وشك في الذات وتشكيك في القدرات ولعن التهور، وسب لحظات الإقدام غير المدروس، فتعود تلك العزيمة بنقمة وتقزز لتركل ركام المشاعر المعطوبة من عقلي بقدم، وتركل بالأخرى همتي للخطوة الثانية.. ثم تستمر ببذل جهدها هنا وهناك لتتوالى الخطوات، ثم تتفاجأ بأن حتى العزيمة تحتاج معها لعزيمة أخرى تدفعها لتستمر! فتدرك في منتصف الطريق أن الخطوة الأولى كانت الأسهل، وعليك الآن بالأصعب وهو الاستمرار.. ليأتي بطل المرحلة وهو الدافع فيذكرك بالمجد المحصود، والأمل المنشود، وبلذة الإنجاز، ومغبة الركون مع القطيع دو...
- الحصول على الرابط
- X
- بريد إلكتروني
- التطبيقات الأخرى
أشرق بطريقتك... الوعي تراكمي، والمعرفة بناء؛ قد لا نلمس ارتفاعه، ولكن هو حتمًا موجود.. لنفصل أكثر.. ولنعد معًا بالذاكرة إلى الأمس الأبعد أو حتى القريب، وعدَّ معي: كم كتابًا في أيامك ولياليك قرأت؟ وكم دورة حضرت؟ وكم تسجيلًا ملهمًا سمعت؟ وكم اقتباسًا حفظت؟ وكم تخطيطًا رسمت؟ وكم شوطًا قطعت حتى لو من بدايته توقفت! ثم كم مرة غاب فيها عنك: كم معلومة جنيت وكم تقدمًا أحرزت؟ وكم يوما نميت؟ وكم طولًا ازددت؟ وكم غاب عنك استحضار جلَّ ما صادفت أو بحثت أو قرأت -"هذا حالي!"- ثم تندب حالك، وتشكو وقتك ظنًّا منك أنه ضاع، وألا نفع مما جال ومما دار حولك؟ وأن ذاكرتك هشة؛ تأبى احتواء ما يمر بها، أو عليها، متبرعة بكل ما فيها للهباء! واهبة كل ما يأتيها دون تقدير، لتخون احتياجك لها في كل مرة! ثم يقين يزورك ليهمس لك: عبثًا جنيت! وبعجب واندهاش تقلّب الفكر: كيف لها ذلك، وأنت بذلت تجاهها كل ذاك الجهد والزمن والفكر؟ وكيف هي معك هكذا وعند غيرك تنمو وتتبارك؟ فتجده يسرد أمامك أحداثًا بناسها وتواريخها وكتّابها وقارئيها، لتكتشف في وسط الحوار أنك قرأت تلك الخبرية، وعرفتها في يوم ما في لحظة ما...
- الحصول على الرابط
- X
- بريد إلكتروني
- التطبيقات الأخرى
مواجهة.. إلى أي درجة تثق في نفسك؟ وإلى أي مدى تؤمن بك؟! وفي المقابل؛ كم مرة حطمت معنوياتك؟ كم حوارا دار برأسك حجّم من قدراتك وسطّح إمكاناتك؟ كم مرة أوقعت نفسك في شراك مقارنتها بغيرها، ثم أحبطتها ونسفت كل معنوياتها؟ لماذا؟ وإلى متى؟ متى ستؤمن أنك مختلف، بغض النظر عن درجة اختلافك، أو إن كنت أفضل أو حتى أسوأ؟ ثم لماذا بالأساس تُدِخل نفسك في دوامة الأفضل والأسوأ مع غيرك! لماذا تقسو عليك؟ ومتى تنوي الوقوف إلى صفك، ودعم ذاتك لتكون فقط أفضل منها بالأمس، وأنت حتما كذلك؟ كيف لك كل هذا الجبروت عليك، ومن أين لك كل هذه السطوة والعنفوان؟ لما لا تكن معك كما أنت مع صديق لك، أو حتى مع عدوك أنت أرحم! إن لم تكن كذلك؛ تخطَّ ما مضى، فمن هنا الكلام سيعنيك. مؤخرا ظهرت أمامي عدة مرات عبارة: "لا تقارن بدايتك بموسم حصاد الآخرين" وفي كل مرة أجد فيها شيئا يخاطبني، أو يهمس لي فيواسيني! ولكن بعد تأمل وطول نظر؛ أجدني في كثير من مراحل حياتي اجتزت البداية، وصرت الآن في موسم الحصاد بالنسبة لغيري. ومع ذلك لا أستطيع أن أجزم بذلك لنفسي، وأصفق لها عرفانا وتقديًرا وامتنانًا. لأننا غمرنا ذواتنا ...
- الحصول على الرابط
- X
- بريد إلكتروني
- التطبيقات الأخرى
بين الهدف والشغف.. كم مرة حجزت موعدا في نادٍ رياضي، أو حضّرت بنفسك جدولك الرياضي، ووعدت نفسك أن تلتزم، ثم لم تلتزم؟ يا ترى ما الصعب جدا في الالتزام بالرياضة، أو بغيرها؟ هل كانت دوافعنا تجاهها خاطئة فتهاوت النتيجة تباعا؟ هل رغبتنا أوجدها أحدهم، وحرّكها آخر لذلك هي هشة، يكسرها أي عارض، ويهشمها أي مستجد؟ وفي حال كان الدافع من عمقنا، وقوده شغف بالصحة وجودتها مثلا، والذي سينعكس على جودة سعينا في مناحي الحياة المختلفة، هل سيختلف الوضع حينها؟ وعلى صعيد آخر؛ هل راودك صراع بين تحديد أهدافك والسير نحوها، وبين معرفة شغفك والبحث عنه؟ وهل دخلت في دوامة التوفيق بين هدفك وشغفك، وسكنتك هواجس من أن شغفك وحده لا يكفي، أو أنه لا يدر ربحًا ترجوه. ولأن الشغف كما عرّفه "جاك كانفيلد" في كتابه "مبادئ النجاح": هو شيء بداخلك يمدك بالحماس والتركيز والطاقة المستمرة التي تحتاج إليها. وجب علينا البحث عنه ومعرفته، بل حتى لو لم نجده علينا صنعه. لأنه سيحركك. حتى في الأمور التي يتحتم عليك عملها دون رغبة تحفزك، أو حماس يوجهك، بإمكانك أن تصنع في عمقك شغفًا يدفعك نحوها، ويغذي انضباطك، ويقو...
- الحصول على الرابط
- X
- بريد إلكتروني
- التطبيقات الأخرى
نور من نورها.. تزوجَتْ مبكرًا، واحتفت معه بإنجاب ابنتها الوحيدة، ثم رفضت الغربة عن وطنها، فتركته وبقيت كما كانت وحيدة تربي وحيدة! ثم صارت وحيدة تربي يتيمة. لم تخلُ حياتها تمامًا من عطف الرجل، بل احتضنوها وابنتها إخوتها، وتنافسوا في برها حتى بعد مماتهم؛ استمر نسلهم في دلالها تحت مسمى العمة، وإن احدودب ظهرها واكتسح البياض مفرقها إلا أنها بقيت بين صغيرهم قبل الكبير العمة. كانت دعوتها لمن لم يرزق إلا بطفل واحد فقط: بيقع جم، وصارت لها ابنتها ذاك الجم. فقد أنجبت لها ستة أحفاد؛ أربعة ذكور وابنتين. ولأحفادها أحفاد، حضرت حياة قرابة السبعة عشر حفيدا منهم، أما الباقون فلم ينالوا كرامة لقياها وحفاوة ترحيبها وفيض حنانها على كل صغير. دارت عنها الأيام، واستدارت عنا بأيامها دون روحها، حيث بقيت تفاصيل يومها وطقوسها حاضرة بيننا حتى اليوم. شاي النعناع بدون سكر مع قطعة كعك بعد صلاة العشاء. علبة حليب السعودية بعد صلاة الفجر، عصير البرتقال الطازج مع وجبة الغداء. رائحة مرهم العضلات النفاذة كل يوم قبل النوم، وقصاصات المرهم تقصه إذ انتهى وتجمعها لتدهن بها حتى آخر رمق. حتى المناديل الورقية، كانت تفضل نوعيا...