نور على نور..
لم يكن مدركا من قبل ولا في أي لحظة بذاته، لطالما احتاج النبش عنه والبحث فيه، وعلى الرغم من كونه نورًا إلا أنه احتاج دومًا للنور لإبصاره!
وإلا سيظل قابعا بين الحطام ينتظر التقاءك به، حتى اللقاء من الصعب أن يحدث بمحض الصدفة، لا بد له من همة وعزم، ثم سير ومتابعة، ثم إرادة للمتابعة بعد المتابعة، وسيبدأ حينها بالانفراج فيك، ليضيء عبرك، ويضيء منك، لكن لن يعلن عن نفسه بقوة، سيومض على مضض، ليختبر مدى إقبالك عليه، واستعدادك له، وانفتاحك معه، ثم سيواصل شعاعه على استحياء، سيخفت بين حين وآخر؛ ليمهلك الترقي معه، لأنه أكبر من قدرتك على استيعابه دفعة واحدة..
يؤتيه الله من يشاء، ويجعل الله لهم نورًا؛ ولكن متى شئت، وكيف شئت، هي حواسم بين يديك أمرها، وكلك المولى حسمها، وعلى قدر سعتك ستنال..
بيد أن النور وميضه خاطف، وقد تواكب ظروفًا في الحياة توائم سطوعه أكثر من غيرها، وقد يهيئ لك القدر كجزء من سعتك -أو ربما استعدادك- من ينتشلك من ظلام حالك، أو من يقذف بين جنباتك عود ثقاب يشعل الركام أسرع، فيخطف وهجك بصرك، وينير الاشتعال طريقك أسرع، وقد يحرقك إن لم تكن له مدركًا!
وهذا من شبه المستحيل فعلى قدر أهل العزم تأتي العزائم، وعلى قدر همتك تفيض عليك ومنك الأنوار..
هنا شهر مختلف، أيامه مضيئة بذاتها، ولياليه بريقها يقتحم عتمتها، ويسلخ منها ظلامها، ساعاته قدر، ولحظة فيها خير من ألف شهر، وكل الدروب فيه ممهدة لأن تبصر على الأقل وهجك الخافت أو حتى أن تسمح له بالتوهج وإن على وجل، فقط اسمح له ودع نفحات الأيام وبركات الليالي تكفل لك باقي الهمة وتمدك بكل العزم اللازم للمسير..
تعليقات
إرسال تعليق