الخطوة الأولى؛ هي الأصعب




خرافة توارثناها وصدقناها؟ أم واقع عشناه؟ أم معتقد تبنيناه؟
 لا يهم! المهم أن هذا ما أشعر به في كل مرة أقدم فيها على شيء لأول مرة؛ أتردد، أجد سبعين مبررًا يثنيني عن البت في الأمر، وسبعين عذرًا يقنعني بمبرراتي السبعين، ومسافة تتسع وتضيق بيني وبين الخطوة..
 إلى أن تأتي عزيمة فولاذية تنتشل قراري من دوامة الأعذار والمبررات وتدفعني به نحو الهاوية، أقصد إلى تلك الخطوة الأولى المزعومة بأنها الأصعب، وما أن أتخذها وأبدأ حتى تتكالب كل مشاعر اللوم والعتب مني علي، مع شعور برهبة، وشك في الذات وتشكيك في القدرات ولعن التهور، وسب لحظات الإقدام غير المدروس، فتعود تلك العزيمة بنقمة وتقزز لتركل ركام المشاعر المعطوبة من عقلي بقدم، وتركل بالأخرى همتي للخطوة الثانية..
ثم تستمر ببذل جهدها هنا وهناك لتتوالى الخطوات، ثم تتفاجأ بأن حتى العزيمة تحتاج معها لعزيمة أخرى تدفعها لتستمر! فتدرك في منتصف الطريق أن الخطوة الأولى كانت الأسهل، وعليك الآن بالأصعب وهو الاستمرار..
ليأتي بطل المرحلة وهو الدافع فيذكرك بالمجد المحصود، والأمل المنشود، وبلذة الإنجاز، ومغبة الركون مع القطيع دون حياة تذكر أو أثر يرصد، فتنهشك صراعات الدعة والراحة لتستسلم لها، ونداءات المجد والخلود لتحلق إليها..
 ولن يغيثك سوى القيم والمبادئ التي تبنيتها على ممر سني حياتك من الطفولة وحتى الآن، لتجسد لك أي كفة سترجح حينها، وإن باءت صورة العظمة اللامعة من الكينونة؛ فلن تجدي بعدها أي وسيلة أخرى أي نفع، وما عليك سوى أن تعيد برمجة النفس، وذاكرة الجسد، على مواكبة الروح، لتواكب العظمة فتلحقها ثم تحياها ما حييت..

لذلك اختصر وقتك، وارمِ بربع ثقلك في الخطوة الأولى؛ بعيدًا عن التردد والتسويف، واحتفظ بباقي الثقل لباقي الخطوات لأنها الأصعب.. ولتضمن الثبات؛ استثمر مبكرًا في قيمك، وفعّل بجدارة طموحك، وابعده هو الآخر عن الاستسلام... 

مع تمنياتي لك بإدراك مبكر بأن الخطوة الأولى مهما صعبت؛ ليست الأصعب!

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة